أحمد بن يحيى العمري
269
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأمروه بالانتقال عن الجبل ليأمنوا اعتصامه ، فاحتصن التوصل في التوسل ، حتى سكن ببعض المدن ( المخطوط ص 132 ) فلما قر في دار كانت بنيت للسلطان ، وغرس في ما حولها « 1 » بستانا جامعا لأشجار ذات أفنان ، مختلفة الثمار ، ومحفوفة بالارتفاع « 2 » ارتفاع مغلة « 3 » من دنانيرهم عشرون ألف ألف دينار ، والدار أعظم . ما يكون من دار السلطنة لما فيها من البسط والآلات المثمنة ، فخولوه في سكنها ، وسمحوا له بالفاكهة وثمنها ، إلى أن اخترمه ريب المنون ، فترك ولده الحركة ، وعاد إلى حربهم ، يؤدي إليه خراج بلاده ، ويقطع منها ما شاء من أقاربه وأجناده ، ويأخذ الخفارة من جميع الطرقات ، من آذربيجان من تبريز إلى خوى ونقشوان [ 1 ] ، وكل وظائف مستخدميه بضمان من الكتاب والمنتدين والنواب والمتصرفين والوكلاء ، ولا يقدم طعامهم ضيفانه إلى ثلث الليل المعلوم إلى نصف النهار أي غذاء كان ، ولا يطعم ضيفانه إلي ثلث الليل عشاء ، ولا يجعل في خبزه ملحا ليأكل منه من كان حربا وصلحا . ويجاور الجولمركية من الأكراد قوم يسكنون الجبال من بلاد تدعى مركوان ، كثيرة الثلوج والأمطار مخصبة ربيعها زاهر بأنواع النبات والأزهار ، وصيفها منوط بألحان الأطيار ، وشتاءوها وافر الأسمان والألبان غزير اللحوم المنوعة ، وهي مترخمة لأرمية « 4 » من بلاد آذربيجان ، وكان لهم بها أميران بدر الدين والأمير حسن ، أخوان شقيقان ، وبالرعايا رفيقان ، تبلغ عدتهم ثلاثة آلاف ، وهم لمن جاورهم من الزرزارية والجولمركية أخلاف ، ويعاملونهم بالرأفة والإحسان . ويجاور الجولمركية من قبل بلاد الروم جبال وبلاد يقال لها كواره ، ذات سعة وإمكان « 5 » ، ومرعى للحيوان ، وخصب مستمر في سائر الأحيان ، وإليها ينسب من
--> ( 1 ) في حولها ب 124 . ( 2 ) بالأنهار ب 124 . ( 3 ) معه ب 124 . ( 4 ) متاخمة لأزمنة ب 124 . ( 5 ) في المكان ب 124 .